مؤسسة آل البيت ( ع )

272

مجلة تراثنا

وأما عدم وجدانه ( رحمه الله ) الفصل - إلا شاذا - فلا يدل على عدم وجوده كثيرا ، على أنني أرى أن كلامه هذا إلى طغيان القلم أقرب منه إلى زلة القدم ، والمعصوم من عصمه الله تعالى ، فإن الأدعية المأثورة والأحاديث المشهورة قد تضمنت الفصل ، وحسبك من ذلك قول زين العابدين وسيد الساجدين عليه الصلاة والسلام في الصحيفة المباركة - زبور آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - : " فصل عليهم وعلى الملائكة الذين من دونهم " وقوله ( عليه السلام ) : " فصل عليهم وعلى الروحانيين من ملائكتك " وقوله ( عليه السلام ) : " وصلى الله عليه وعلى آله " وغير ذلك مما يقف عليه المتتبع في مطاوي الأدعية الشريفة . فظهر أن الاحتياط المذكور لا محل له في المقام ، وأنه لا وجه لأولوية الترك ، إذ لم يقم دليل على ذلك سوى حديث منكر ، آثار الوضع تلوح عليه بوضوح ، وريح الاختلاق منه تفوح ، مضافا إلى استعمال العرب العرباء ومعاشر النحاة والأدباء لكلا الوجهين - كما سنبينه إن شاء الله تعالى - . هذا ، وقد اجتهد بعضهم ( 1 ) في الاعتماد على ذلك الحديث المنحول مستندا إلى قاعدة التسامح في أدلة السنن والكراهة ، وأن وجوده في كتب الإسماعيلية غير قادح فيها ، لأنها ليست بأقل اعتبارا من كتب الواقفية - بني فضال - ونظائرهم الذين ورد عنهم ( عليهم السلام ) في حق كتبهم " خذوا ما رووا ودعوا ما رأوا " . وفيه : أن العلماء رحمهم الله تعالى إنما بنوا الأمر على التسامح في

--> ( 1 ) هو الشيخ باقر بن أحمد بن خلف ، وتجد كلامه هذا في ص 23 - 24 من رسالته " المزايا والأحكام لاسم نبي الإسلام " المطبوعة في النجف الأشرف .